الشيخ محمد باقر الإيرواني

256

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

وبعد التعرف على هذا نمنهج مطالب الكتاب ضمن النقاط التالية : 1 - تقدم في مباحث سابقة ان للحكم مراحل ثلاث : الملاك اي المصلحة مثلا ، والإرادة اي الشوق ، والجعل اي الوجوب مثلا . 2 - يوجد لكل واحد من هذه المراحل الثلاث نحوان من الشروط ، وفي هذه النقطة نوضح شروط مرحلة الملاك على ضوء المثال التالي : ان استعمال الدواء للمريض واجب عقلا بل ولعله واجب شرعا أيضا ، ولكن ما هي المصلحة فيه ؟ انها استرجاع المريض حالته الطبيعية ، وبعد ان كانت المصلحة كامنة في استرجاع الحالة الطبيعية نقول : يوجد لاستعمال الدواء شرطان هما : أ - المرض ، فمن دونه لا مصلحة في استعمال الدواء . ب - تناول الدواء بعد وجبة الطعام فيما إذا كانت الفائدة منحصرة بذلك . هذان شرطان لاستعمال الدواء ، وإذا تأملنا قليلا وجدنا فارقا بينهما وهو انه من دون تحقق المرض لا مصلحة أصلا في استعمال الدواء ، فشرط اتصاف الدواء بالمصلحة هو المرض ، ولذا يمكن ان يسمى مثل المرض بشرط الاتصاف بالمصلحة . اما الاكل فليس هو شرطا لأصل وجود المصلحة فان المصلحة ثابتة في استعمال الدواء حتى قبل الاكل غاية الأمر لا تترتب المصلحة ولا يظهر لها

--> - والكتاب لم يتعرض لدليل الشيخ على رأيه هذا وانما تعرض لدليل آخر . وملخص دليله : ان الوجوب يستفاد من الهيئة ، فحينما يقال صل توجد مادة وهي الصلاة وهيئة هي هيئة افعل ، والذي يدل على الوجوب هو الهيئة ، وحيث إن مفاد الهيئة في نظر الشيخ جزئي والجزئي لا يقبل التقييد فلازم ذلك استحالة تقيد الوجوب وتحتم رجوع جميع القيود إلى المادة وهي الصلاة مثلا . هذا ملخص دليل الشيخ الذي لم يتعرض له في الكتاب . واما ما تعرض له فهو انه سبحانه جعل الوجوب للحج وشرّعه بقوله « وللّه على الناس . . . » قبل ان تحصل الاستطاعة للمكلّف ، وما دام الوجوب مشرعا قبل حصول الاستطاعة فلازم ذلك عدم شرطية الاستطاعة لوجوب الحج وإلّا فكيف شرّع الوجوب بمقتضى الآية الكريمة قبل تحقق الاستطاعة خارجا .